السيد هاشم البحراني

199

البرهان في تفسير القرآن

قال - فما ورد على يعقوب شيء أشد عليه من ذلك الكتاب ، فقال للرسول : مكانك حتى أجيبه ، فكتب إليه يعقوب : أما بعد ، فقد فهمت كتابك بأنك أخذت ابني بثمن بخس واتخذته عبدا ، وأنك اتخذت ابني بنيامين وقد سرق فاتخذته عبدا ، فإنا أهل بيت لا نسرق ، ولكنا أهل بيت نبتلى ، وقد ابتلي أبونا إبراهيم بالنار ، فوقاه الله ، وابتلي أبونا إسحاق بالذبح ، فوقاه الله ، واني قد ابتليت بذهاب بصري ، وذهاب ابني ، وعسى الله أن يأتيني بهم جميعا » . قال : « فلما ولى الرسول عنه ، رفع يده إلى السماء ، ثم قال : يا حسن الصحبة ، يا كريم « 1 » المعونة ، يا خير كلمة « 2 » ، ائتني بروح وفرج من عندك - قال - فهبط عليه جبرئيل ، فقال ليعقوب : ألا أعلمك دعوات يرد الله بها بصرك ، ويرد عليك ابنيك ؟ فقال : بلى . فقال : قل : يا من لا يعلم أحد كيف هو وحيث هو وقدرته إلا هو ، يا من سد الهواء بالسماء ، وكبس الأرض على الماء ، واختار لنفسه أحسن الأسماء ، ائتني بروح منك وفرج من عندك . فما انفجر عمود الصبح ، حتى أتي بالقميص ، فطرح على وجهه ، فرد الله عليه بصره ورد عليه ولده » . 5357 / [ 26 ] - عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - عاد إلى الحديث الأول الذي قطعناه « 3 » : « * ( قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ ) * ، * ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) * الذي بلته دموع عيني * ( فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ) * لو قد شم بريحي * ( وأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) * وردهم إلى يعقوب في ذلك اليوم ، وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه ، فلما فصلت عيرهم من مصر ، وجد يعقوب ريح يوسف ، فقال لمن بحضرته من ولده : * ( إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) * » . قال : « وأقبل ولده يحثون السير بالقميص ، فرحا وسرورا بما رأوا من حال يوسف ، والملك الذي أعطاه الله ، والعز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام ، فلما أن جاء البشير ، ألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا ، وقال لهم : ما فعل بنيامين ؟ قالوا : خلفناه عند أخيه صالحا . - قال - فحمد الله يعقوب عند ذلك ، وسجد لربه سجدة الشكر ، ورجع إليه بصره ، وتقوم له ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم . فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ( ياميل ) فأحثوا السير فرحا وسرورا ، فساروا تسعة أيام إلى مصر » . 5358 / [ 27 ] - الشيخ ، في ( أماليه ) : قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني محمد بن جعفر بن رباح الأشجعي ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : أخبرنا أرطاة بن حبيب ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : « لما أصابت امرأة العزيز الحاجة ، قيل لها : لو أتيت يوسف ؟ فشاورت في

--> 26 - تفسير العيّاشي 2 : 196 / 79 . 27 - الأمالي 2 : 71 . ( 1 ) في البحار 12 : 316 / 138 نسخة بدل : يا كثير . ( 2 ) في المصدر : يا خيرا كلَّه . ( 3 ) الحديث ( 13 ) من تفسير هذه الآيات .